يحيى عبابنة

144

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

الحال كذلك ، فالنعت يتبع المنعوت في سائر أحواله ، ولولا لصوقه بمعنى النعت لاشتهر هنا لأن المعنى لا يتنافى معه . ولذا فإن استعماله هنا يعدّ أمرا مقبولا . وأما مصطلح الحال ، فهو غير مزدوج الدلالة ، لأنّه لم يستخدم في غير بابه ، كما أنّ صيغة لفظه تدل على معناه فهو : الحال ، أي : الهيئة ، قال أبو البركات الأنباريّ « 34 » : ( إن قال قائل : ما الحال ؟ قيل : هيئة الفاعل والمفعول ) . وقال ابن منظور « 35 » : ( يقال : حال فلان حسنة وحسن ، والواحدة حالة ، يقال هو بحالة سوء ، فمن ذكّر الحال ، جمعه أحوالا ، ومن أنّثها جمعها حالات ، الجوهري : الحالة واحدة حال الإنسان وأحواله . ) ب . التمييز قال ابن منظور « 36 » : ( الميز : التّمييز بين الأشياء ، تقول : مزت بعضه عن بعض ، فأنا أميزه ميزا ، وقد أماز بعضه من بعض ، ومزت الشيء أميز ميزا : عزلته وفرزته ، وكذلك ميّزته تمييزا ، فانماز . قال ابن سيده : ماز الشيء ميزا ، وميزه : فصل بعضه من بعض ، وفي التنزيل العزيز : « حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ » « 37 » هذا هو التمييز لغة ، وأما اصطلاحا فهو : اسم نكرة بمعنى « من » مبيّن لإبهام اسم ، وهو المفرد ، أو نسبة وهو الجملة « 38 » ، وقد خرج بقوله نكرة المشبه بالمفعول به نحو : زيد حسن وجهه ، وخرج بقوله : بمعنى « من » الحال ، فإنه بمعنى « في » وخرج بقوله : مبيّن لإبهام اسم أو نسبة اسم « لا » النافية للجنس ، نحو : لا رجل ، وثاني مفعولي « استغفر » نحو : استغفر اللّه ذنبا لست محصيه * رب العباد اليه الوجه والعمل فإنّهما - أي رجلا وذنبا - وإن كانا على معنى « من » لكنها ليست فيهما للبيان ، بل في الأول لاستغراق الجنس وفي الثاني للابتداء « 39 » وبكلمة أخرى التمييز : هو : رفع الإبهام عن

--> ( 34 ) أسرار العربية ص 190 وانظر الكتاب 1 / 370 ، والكليات 2 / 187 ، وكشاف اصطلاحات الفنون 2 / 120 ، والتعريفات ص 85 . ( 35 ) لسان العرب « حول » 11 / 190 . ( 36 ) لسان العرب ( ميز ) 5 / 412 . ( 37 ) آل عمران / 179 . ( 38 ) متن الأجرومية ص 148 - 155 ، ومعجم النحو ص 112 . ( 39 ) معجم النحو ص 112 الحاشية .